محمد جمال الدين القاسمي
19
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
شراب وشراب ، فالفرق بين الأنواع المشتركة من الجنس تفريق بين المتماثلين ، وخروج عن موجب القياس الصحيح ، كما هو خروج عن موجب النصوص . وهم معترفون بأن قولهم خلاف القياس ، لكن يقولون : معنا آثار توافق ، اتبعناها ، ويقولون : إن اسم الخمر لم يتناول كل مسكر . وغلطوا في فهم النص ، وإن كانوا مجتهدين مثابين على اجتهادهم . ومعرفة عموم الأسماء الموجودة في النص وخصوصها ، من معرفة حدود ما أنزل اللّه على رسوله ، وقد قال تعالى : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ [ التوبة : 97 ] والكلام في ترجيح نفاة القياس ومثبتيه يطول استقصاؤه ولا يحتمل المقام بسطه أكثر من هذا - واللّه أعلم - انتهى كلامه رحمه اللّه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 13 ] قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ تعالى لإبليس فَاهْبِطْ مِنْها أي : بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي . وأكثر المفسرين على أن الضمير عائد إلى الجنة ، والإضمار قبل ذكرها لشهرة كونه من سكانها . قال ابن كثير : ويحتمل أن يكون عائدا إلى المنزلة التي هو فيها من الملكوت الأعلى - انتهى - وعليه اقتصر المهايمي حيث قال : فاهبط منها أي : من رتبة الملكية إلى رتبة العناصر فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها أي : فما يصح ولا يستقيم ، فإنها مكان المطيعين الخاشعين فَاخْرُجْ تأكيد للأمر بالهبوط ، متفرّع على علته إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ أي : من الأذلاء وأهل الهوان على اللّه تعالى وعلى أوليائه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 14 ] قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ أَنْظِرْنِي أي : أمهلني ولا تمتني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أي : آدم وذريته من القبور . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 15 ] قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ أي : اللّه له إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ أي من المؤجلين إلى نفخة الصور